الميرزا القمي

46

رسائل الميرزا القمي

المقام الرابع : في حكم تعاقب العقود على الثمن أو الثمن قد ظهر ممّا مرّ حكم الإجازة وعدمها إذا كان العقد واحدا ، وأمّا لو تعاقبت العقود على المثمن أو الثمن أو كليهما : فلا إشكال لو أجاز الجميع . وأمّا لو أجاز واحدا منها : فإن كان هو العقد الواقع على المثمن ، صحّ في المجاز وما بعده ، ويبطل ما قبله . كما لو باع زيد أرض عمرو لبكر بفرس ، ثمّ باع بكر الأرض لخالد ببقر ، ثمّ باع خالد الأرض لوليد بدراهم ؛ فإن أجاز عمرو بيع خالد بدراهم ، فيصحّ بيع الأرض بالدراهم ، ويبطل ما قبله ، سواء قلنا : إنّ الإجازة كاشفة أو ناقلة ؛ لأنّ إجازته لبيعها بالدراهم إنّما تتمّ مع بقاء ملكيّته عليها ، وبقاؤها على ملكه لا يجامع صحّة ما قبلها ؛ إذ لو كان ما قبلها صحيحا ، لما كان ملكا ، بل كان ملكا للبائع . فلم تصحّ إجازته في بيعها بالدرهم . وإن أجاز أحد البيوع السابقة ، كما لو أجاز بيعها بالبقر ، فيبطل بيعها بالفرس - كما مرّ - ويصحّ ما بعده ، يعني بيع خالد بالدراهم ، إن قلنا بأنّ الإجازة كاشفة - كما هو المختار - لتبيّن وقوع بيع خالد في ماله عند العقد . وأمّا إن قلنا بأنّها ناقلة : فليس كذلك ؛ لأنّ المالك إذا أجاز بيع الفضولي المتقدّم - وهو بيع بكر في المثال - فقد صار الآن ملكا للمشتري منه ، وهو خالد ، وحينئذ فلا يمكن للمالك الأصلي إجازة العقود اللاحقة ؛ لخروجه عن ملكه ، فيبقى الأمر في يد المشتري الأوّل ، وهو خالد ، فإنّه هو المالك حينئذ ، وحينئذ ففي المثال المذكور احتمالات : أحدها : البطلان ؛ لأنّها لم تكن ملكا لخالد حين العقد ، ولا تنفع إجازته أيضا بناء على أنّ الإجازة إنّما تصحّ من المالك حين العقد ، والمفروض عدمه . والثاني : أنّه يصحّ بيع خالد من وليد إن أجاز البيع ، بناء على القول بكفاية مطلق الملك ، سواء كان في حال العقد أو بعده .